اقتصاد

“المالية”: نسعى لترشيد دعم المواد البترولية وتطبيق الضريبة العقارية

أكد الدكتور أحمد جلال، وزير المالية، أن الحكومة جادة فى سعيها للتأسيس لنظام اقتصادى، من خلال القيام بإصلاحات هيكلية تساعد الحكومات المقبلة، وتعالج المشاكل والتحديات التى تواجهنا من خلال حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، من شأنها تحسين الوضع الاقتصادى، ودفع عجلة التنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأضاف “جلال”، خلال مؤتمر عبر الهاتف مع مجموعة من المستثمرين المصريين والأجانب، نظمته المجموعة المصرية المالية EFG Hermes، أن الأوضاع قبل 30 يونيو كانت مقلقة، سواء من ناحية عجز الموازنة الذى بلغ 14% أو عجز ميزان المدفوعات، وكذلك تراجع الاحتياطى النقدى وتراجع سعر صرف الجنيه المصرى وانخفاض معدل نمو الاقتصاد، كما كان هناك شعور متنام بعدم العدالة.

وأوضح الوزير، أن الحكومة الحالية لديها خطة واضحة ومحددة لإنعاش الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على الاستقرار المالى والاقتصادى، وتشمل ضخ استثمارات إضافية بنحو 22 مليار جنيه للإسراع فى تطوير البنية الأساسية، وتحسين الخدمات العامة، خاصة الصحة، وحل مشاكل المستثمرين وسداد المتأخرات الحكومية للمقاولين، بالإضافة إلى برامج اجتماعية تستهدف تحسين أحوال الفقراء مثل تقديم الدعم النقدى المباشر، وتحسين التوزيع الجغرافى للاستثمارات.

وأضاف الوزير، أن الحكومة تسعى لضبط الموازنة من خلال ترشيد دعم المواد البترولية، والتحول لضريبة القيمة المضافة، وتطبيق الضريبة العقارية، وحل مشاكل المستثمرين، وسداد المتأخرات الحكومية للمقاولين، مشيرا إلى أنه بدأت تظهر بعض الآثار الإيجابية، حيث ارتفع الاحتياطى النقدى ليغطى 4 أشهر من الواردات، كما اختفت السوق السوداء للصرف وانحسر الضغط على الجنيه المصرى، وفى إطار هذه التغيرات قام البنك المركزى بتخفيض أسعار الفائدة بأكثر من 3 نقاط مئوية، مما انعكس على خفض تكلفة الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة تستهدف خلال الموازنة الحالية خفض عجز الموازنة من 14 إلى نحو 10%، وتحقيق معدل نمو بنحو 3.5%، كما أن الحكومة لا تتوقع زيادة التضخم عن معدلاته الحالية، نتيجة نمو الاقتصاد بمعدلات أقل من طاقته.

وقال “جلال”، إن الوضع الحالى للاقتصاد يدعو للتفاؤل أكثر من الوضع الذى أتت فيه الحكومة الحالية، مؤكداً أن الحكومة القادمة ستكون فى وضع أفضل، بعد تطبيق الإصلاحات الحالية.

وفى سؤال للوزير حول التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولى والبنك الدولى، أكد الوزير أن مصر لا تحتاج للتمويل بشدة خلال المرحلة الحالية، لأننا نحصل على تمويل أقل تكلفة من مصادر أخرى، كما أن الاقتصاد يكتسب مصداقيته من نجاح السياسات التى تتبناها الحكومة، ولكن هذا لا يعنى عدم استفادتنا من هذه المؤسسات كعضو فيها، ونحن نستفيد منها من خلال معونات فنية، أما الاقتراض فقد نستفيد منه فى مرحلة أخرى.

وفى سؤال آخر للوزير حول الصعوبة الحالية فى تحويل الأموال للخارج، أكد الوزير أن هذا الأمر يعود لسلطة البنك المركزى الذى يتمتع بالاستقلالية، ولكن بشكل عام فإن وضع بعض القيود على تحويل الأموال للخارج كان ضرورياً عقب ثورة يناير بعد خروج رؤوس الأموال خارج مصر، إلا أن الحكومة ملتزمة بالسماح بتحويل الأموال للخارج وفقاً للوائح والقوانين المنظمة لذلك، مضيفاً أن الأوضاع فى سوق الصرف آخذة فى التحسن، خاصة مع زيادة التدفقات واختفاء السوق السوداء وانخفاض سعر الصرف، لذا فإن هذه المشكلة قصيرة الأجل وستختفى مع مرور الوقت.

وحول توجه الحكومة بخصوص دعم المواد البترولية، أوضح الوزير أن هناك مرحلتين سيتم تطبيقهما لترشيد دعم المواد البترولية، المرحلة الأولى تتمثل فى الاعتماد على الكروت الذكية لمنع التسرب والتهريب للمواد البترولية، ومن المتوقع الانتهاء منها خلال شهرين، أما المرحلة الثانية فتشمل تحريكاً تدريجياً للأسعار، وهو ما تقوم الحكومة بدراسته حالياً.

وأضاف الوزير، أن دعم المواد البترولية بلغ 128 مليار جنيه، وهو ما يساوى ضعف ميزانية التعليم وأربعة أضعاف ميزانية الصحة، فى حين يذهب جزء كبير من هذا الدعم للصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة، ويذهب 80% من الدعم إلى شريحة الـ20% الأعلى دخلا، وهو أمر غير قابل للاستمرار، لذا نحن بحاجة لترشيد الدعم بشكل تدريجى، ولكن ذلك لن يحدث دون حدوث توافق مجتمعى وانتهاج الطريق السليم نحو تطبيق ذلك.

وحول خطة الحكومة لتحسين الأوضاع الاجتماعية، أشار الوزير إلى أن الحكومة قامت بتنفيذ مبادرات سريعة لتحقيق ذلك من خلال الاهتمام ببرامج التغذية المدرسية وتعيين حوالى 80 ألف مدرس، وإقرار الحد الأدنى للأجور، والاهتمام بالتوزيع الجغرافى للاستثمارات، وتحسين الخدمات الصحية والخدمات العامة، وتشجيع القطاع غير الرسمى للانضمام تحت مظلة القطاع الرسمى، كما تسعى الحكومة للتحول لنظام الدعم النقدى، كما أن هناك قائمة طويلة من الإصلاحات سوف يتم البدء فى تنفيذها والبعض الآخر سيأخذ وقتاً فى التنفيذ.

وأكد وزير المالية، أن الحكومة تقوم حالياً بإعداد الآليات الخاصة بتنفيذ الحد الأدنى للأجور للعاملين بالحكومة، والذى تقرر أن يكون 1200 جنيه شهرياً، وأن الحكومة ستراعى ألا ترتفع الأجور بشكل لا تستطيع تحمل تكلفته، خاصة أن فاتورة الأجور مرتفعة بشكل كبير، لذلك تسعى الحكومة لإيجاد نظام يمكن تمويله ويكون فى نفس الوقت مرضيا للجميع دون التأثير سلبا على الموازنة العامة للدولة.

وبشأن إقرار الحد الأدنى للأجور للعاملين بالقطاع الخاص، أوضح الوزير أن القطاع الخاص مازال فى مرحلة التفاوض مع ممثلى العمال فى إطار المجلس القومى للأجور، لتحقيق التوازن بين توفير مستوى لائق للعاملين دون أن يؤثر ذلك بالسلب على توليد فرص عمل جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق