هو وهي

‘النظرة الشرعية’ إلى الخطيبة والتلصص عليها قبل الزواج

دقائق معدودة ونظرات مسروقة لتتعرف إلى شريك الحياة قبل الارتباط به. هذا هو ملخص «النظرة الشرعية» التي هي نقطة بداية الزواج التقليدي أو زواج الصالونات كما يسميه البعض وقد أصبحت هذه النظرة الخاطفة في نظر البعض مهينة للمرأة، كما أن الكثيرين يرون أنها غير كافية لإعطاء انطباع أو فكرة عن شخصية شريك الحياة… وهي في النهاية لا تزال بداية شرارة حب وزواج ناجح، محاطة بهالة من المواقف المربكة والطريفة التي لن ينساها أصحابها. 

وفي مصر، أثارت أخيراً جدلاً بين العلماء فكرة التجسس على الخطيبة قبل الزواج ومعاينتها سرّاً، فنهض عدد من العلماء ورفضوا ذلك.
وفي ما يلي استعراض لتجارب أشخاص وآراء من السعودية، يلي ذلك آراء علماء من مصر في موضوع مشاهدة الخطيبة قبل الزواج بهذه الطريقة أو تلك. ونبدأ من السعودية.
 
 
حلوى وباقات ورد ذهبت سدى
 
بعد تجنيده لأمه وأخواته الأربع في رحلة البحث عن عروس المستقبل، باءت المحاولات بالفشل فعبد الله زياد (39 عاماً) صعب الإرضاء، وكان في كل زيارة يذهب فيها لرؤية عروس جديدة يتكبّد خسائر مادية، إذ كان يرى أنه من الذوق والاحترام جلب الحلوى وباقات الورد لكل بيت يزوره. ولعلّ العلة كانت في كون كل واحدة من أخواته لها ذوق ونظرة مختلفة عن نظرته، فدراسته خارج السعودية ورؤيته للكثير من الفتيات رسمتا في مخيلته صورة لصفات جمالية يود أن تكون موجودة في عروس المستقبل. وبعد يأسه من محاولات عدة، كانت المحاولة الأخيرة ناجحة، فالفتاة كانت تعمل في إحدى العيادات الطبية، وبعد إلحاح من أخته الكبرى للقدوم ورؤيتها في العيادة، شعر بالارتياح وتقدم من بعدها لخطبتها رسمياً.
 
 
قرار الزواج يجب أن يكون مرتبطاً بالتوافق الفكري
 
 الكثير من الشباب يرفضون الزواج التقليدي بسبب «النظرة الشرعية» التي لن تستطيع منح الصورة الكافية لهذه العروس. محمد صلاح (30 عاماً) يقول إنه بعد إنهاء دراسته الجامعية وتوظفه في شركة محترمة، لن يقبل على زواج تقليدي، ويرى أن المواصفات الجمالية غير مهمة قياساً بالمواصفات الثقافية لعروس المستقبل، وهذا بلا شك لا يمكن معرفته أو تحليله إلا بعد وقت، ومن بعد حصول توافق في الأفكار والتطلعات المستقبلية. لذلك رفض كل محاولات أهله لتزويجه بالطريقة التقليدية كونه مقتنعاً بأن قرار الزواج لا بد أن يكون ثمرة تأنٍ وتعارف مسبق.
 
 
الخوف من الرفض
 
البعض يخاف «النظرة الشرعية» لكونها مقترنة بالرفض أو القبول، إذ يرى الرجل أن عدم قبول العروس له بعد النظرة الشرعية هو كارثة قد تنهي مستقبله وتزعزع ثقته بنفسه، فلؤي عبد الحميد (31 عاماً) كان يود معرفة رأي العروس وموافقتها المسبقة قبل الذهاب لرؤيتها، لتجنب الحرج ولاختصار بعض الشكليات والتكاليف، خصوصاً أنه كان يثق تماما برأي ابنة اخيه وبذوقها،  وهي التي قامت بمهمة البحث عن عروس له  والتمهيد لزياراته بحيث يكون هناك قبول مبدئي من العروس.
 
 
تشبيه العريس بتامر حسني كان دافعها للدخول دون مماطلة
 
وسط هذا الموقف الصعب واللحظات المصيرية يبقى للدعابة وجو المرح مكان في هذه المقابلة، فكل طرف من الأطراف يحاول أن يظهر أفضل ما عنده… ريم محمود (28 عاماً) التي خاضت تجارب عدة في النظرة الشرعية قبل زواجها، كانت حريصة في كل مرة قبل زيارة أحد العرسان لمنزلهم على تنسيق ملابسها وشكلها، وعدم ترك أي تفاصيل مهما كانت صغيرة. وقبل دخولها على العريس كانت في كل مرة تسأل اخوانها عن مظهر العريس وشكله، فكانوا دوما يدبرون لها المقالب، ويوهمونها بأن العريس يشبه الفنان تامر حسني، مما يجعلها تهم بالدخول على عجل ودون مماطلة، وما ان تقع عيناها على العريس حتى ينتابها الهلع والحيرة، كونه ليس هناك أي وجه شبه بينه وبين الفنان تامر حسني. وما أن يخرج العريس حتى تتعالى القهقهات وعبارات الدعابة والمزاح.
 
 
مرحلة الخُطاب هي الأصعب
 
أما رويدا صالح (27 عاماً) المتزوجة منذ أربع سنوات، فترى أن مرحلة الخُطاب هي أصعب مرحلة مرت بها في حياتها، فبعد إتمام دراستها الجامعية، أصبح الكثير من الأقارب والمعارف «يدلون» العرسان عليها، فكل أسبوع كان هناك عريس ينتظر مع أمه في غرفة الجلوس لرؤيتها، وفي كل مرة كانت تتحضر نفسيا، وتخبر صديقاتها بمواصفاته، وما أن يمضي اسبوع على الزيارة من دون أن تلقى رداً بالقبول حتى تنهار، وتعاود الكرة مع عريس آخر.
 
 
طلبت من العريس الوقوف لترى طول قامته
 
خجل بعض الفتيات أثناء النظرة الشرعية قد يكلف كثيراً. هذا ما تؤكده أم حسام الأرملة التي خاضت تجارب تزويج بناتها الخمس بكل تفاصيلها. تقول: «تقدم لابنتي الصغرى عريس ذو مواصفات جيدة، وكنت أعلم تماماً أن ابنتي الصغرى ذات تطلعات خاصة، فهي تريد أن يكون العريس وسيماً وطويلاً ليتناسب طوله مع طولها. وفعلا ما أن قدم العريس حتى طلبت منه أن يقف لأرى بتمعن أن كان طوله يتناسب مع طول ابنتي، وبعد أن تأكدت من كونه بالمواصفات المرجوة سمحت لها بالدخول لرؤيته، ومنذ تلك اللحظة حصل القبول وهما الآن متزوجان».
وتضيف روان الخطيب (24 عاماً) أن كل فتاة أعلم بما لديها من ميزات جمالية ومهنية وثقافيه، وعلى هذا الأساس يجب ألا تنساق لأول عريس يقبل بها، بل على العكس يجب أن يكون لها رأي وأن يسمح لها بالتمعن في مظهره وهندامه وأسلوبه. ورغم صدمة والدها، طلبت مرة من أحد المتقدمين لخطبتها بخلع «الشماغ» عن رأسه لتتمكن من رؤية شعره، فاكتشفت أنه يعاني من بداية صلع، وعلى هذا الأساس رفضته.
 
 
 
نوع السيارة وموديل الساعة أهم ما تنظر إليه يارا
 
كما ينتبه الرجل لأدق التفاصيل في عروس أحلامه، تهتم المرأة أيضا بأدق التفاصيل المتعلقة بالعريس… ترفض يارا أسعد (25 عاماً) أن يصفها الناس بالمادية، إلا إنها وبشكل أساسي في كل مرة يزورهم أحد العرسان في البيت، تهتم بالنظر عبر الشباك لنوع سيارته، وشكل هندامه، إضافة إلى نوع ساعة يده وحتى حذائه. طبعاً هذا لا يغني عن وجوب تحلّيه بالوسامة والجسم المثالي، وترى أن هذه التفاصيل تعكس بلا شك مدى اهتمامه بنفسه ووضعه المادي، وذوقه العام.
 
 
نظرات والدها وأخيها منعتني من رؤية زوجتي خلال «النظرة الشرعية»
 
يقول ابراهيم علاء (29 عاماً) الذي خاض تجربة «النظرة الشرعية» لمرة واحدة فقط: «كنت مرتبكاً جداً حين ذهبت لزيارة أهل زوجتي للمرة الأولى، ولم أكن أعلم ماذا سأقول أو كيف سوف أتصرف. وما أربكني هو وجود والدها وأخيها اللذين كنت أحس بنظراتهما تلاحقني كلما حاولت أن أسترق النظر إليها، فلم أكن مرتاحاً ولم أتمكن من رؤية زوجتي جيدا وقتها، لذا طلبت أن أراها مجدداً في زيارة ثانية لهم، ولحسن الحظ كان والدها قد سافر لبضعة أيام، فتمكنت في المرة الثانية من رؤيتها والتحدث معها بشكل مريح».
 
 
بعض الصور قد تكون خداعة
 
الصورة قد تكون خدّاعة ذلك ما يؤكده عبد الرحمن سعيد  (27 عاماً) الذي فسخ خطوبته لأنه تعجّل في قراره، فبعد أن رأى صورة العروس عند إحدى قريباته بنية الزواج بها، أعجب بمظهرها، وهذا ما دفعه إلى الاستعجال وطلب يدها من والدها بشكل رسمي. وعندما رآها على الحقيقة كانت أجمل من الصورة، وبعدها بأيام تم عقد القران ليتمكن من التعرف عليها بشكل أكبر، ومن بعدها أكتشف أنها قصيرة وغير جميلة على طبيعتها إضافة إلى نواحٍ سلبية في شخصيتها جعلته ينفر منها، مما دفعه إلى فسخ الخطوبة.
 
 
« النظرة الشرعية» عبء على أهل العروس
 
 وترى أم محمد أن مفهوم «النظرة الشرعية» أصبح مختلفاً ومكروهاً من قبل العروس وأهلها، الذين يستقبلون ويودعون عرساناً على مضض، حتى لا يشيع عنهم أنهم يصرفون العرسان دون سبب مقنع. وللأسف تستغل أم العريس هذه النقطة بطريقة خاطئة، لتجعل كل بنات الناس وحتى وأن لم يكنّ بمواصفات ولدها من ضمن القائمة. وأنا أرى أنه من الأجدر والأفضل لكلا الطرفين اتفاق أم العروس مع أم العريس على رؤية الفتاه في مكان عام أو مكان عملها، دون علمها، إذ سيتيح ذلك للشاب فرصة لرؤية الفتاة على طبيعتها، وكذلك يمنع حدوث حرج أو حزن للفتاة في حالة عدم رغبته في الزواج بها .
 
 
الدكتور عدنان عاشور: التوتر خلال النظرة الشرعية يعود إلى بعض النظرات والهمسات من الأهل المحيطين
 
يؤكد استشاري الأمراض النفسية والطب النفسي الشرعي الدكتور عدنان عاشور أن حالة التوتر والقلق من هذا الموقف تعود إلى المحيطين بالشاب والفتاة، وأنه لو تًرك الموضوع ببساطته ودون تعقيدات لكان الموقف اخف وطأة على كلا الطرفين. فالحاصل في أغلب الأحيان عند النظرة الشرعية هو بداية التهامس وتبادل النظرات بين الأهل المحيطين بالشاب والفتاة، مما يجعل الفتاة أو الشاب في حالة ارتباك وعدم توازن. كما أن عدم الاستعداد النفسي وقلة الخبرة والحياء كلها تؤثر سلباً على هذا الموقف، فغالباً لا تًحضّر الأم ابنتها لهذا الموقف بشكل جيد، فتدخل الفتاة وهي على اعتقاد أن هذا المتقدم سيقبل بها فوراً، مما يسبب لها حالة من الانهيار والحزن وتزعزع ثقتها بنفسها في حالة عدم قبوله بها.
ويرى عاشور أن نجاح النظرة الشرعية مبني على أسس تحضيرية، أهمها معرفة التفاصيل المهمة المتعلقة بكل من الطرفين قبل لقائهما.
 
 
المشهدي: هل لها الحق أيضاً بطلب الكشف عن ساقيه؟!
 
مشرفة الشؤون الاجتماعية في مستشفى الأمل والكاتبة سوزان المشهدي تقول: «شخصياً أرى النظرة الشرعية مؤذية لمشاعر الطرفين، والسبب أنها تحدث بطريقة مرتبة يتم بها إبلاغ الفتاة عن رغبة الرجل في رؤيتها، وربما طالبها بالكشف عن ساقيها ليراها وهذا حقه كما يراه البعض ويغفل ان للمرأة حق أيضاً في رؤية العريس المنتظر، ولها حرية إبداء الرأي. ولا أعلم هل لها أن تطالبه هي أيضا بالكشف عن ساقيه لتراهما؟ نحن بهذه الطريقة حولنا المرأة الى سلعة يجب أن يقلبها الزبون كما يرغب قبل شرائها، وإنها جسد فقط دون عقل أو روح. وأرى وجوب أن تتم الرؤية الشرعية بعد موافقة العروسين المبدئية على ظروف بعضهما، وتمكينهما من التحادث بعلم الأسرتين قبل الرؤية الشرعية، وذلك ليتم تحديد مدى الارتياح لدى الطرفين، رغم أنني أرى أن أجمل الطرق تلك التي تتم بغير ترتيب رسمي كاتفاق الوالدتين على  لقاء العروسين بعد الموافقة المبدئية على كل شيء في مكان عام وبعلم الأسرتين، تحت مسمى تعارف وليس خطبة بغرض التوفيق بين الطرفين وعدم جرح مشاعر أحدهما في حالة عدم القبول».
 
 
النظرة الشرعية حق لكلا الطرفين
 
يستهجن الشيخ الدكتور أحمد المعبي عضو هيئة المحكمين في السعودية ما تداولته بعض الآراء عبر تويتر والتي تصف سنّة «النظرة الشرعية» بأنها إهانة للمرأة، كون هذه السنّة النبوية تعد ضرورة ليبنى على أساسها زواج ناجح. ويستدل على ذلك بقول الرسول عليه الصلاة والسلام لشعبة أبن المغيرة عندما هم بالزواج: «انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» وكذلك قال في حديث اخر عن أبي هريرة – رضي الله عنه: «كنت عند رسول الله، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : «أنظرت إليها ؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً. فهذه الأدلة تدل بشكل واضح على وجوب النظرة الشرعية والتي تكون بدون خلوة، لكن الخلاف يعود على ما يراه الخاطب من الفتاة، وإجماع العلماء والمفتين كان على الوجه والكفين، وفي المذهب المتوسط فقد أجمعوا على جواز أن تُظهر الفتاة ما تُظهره للمحارم.
ويشدد المعبي على أهمية السؤال عن الخاطب قبل مجيئه لرؤية العروس، والاهتمام بجانب الدين والخلق أولا، وقد قال عليه  الصلاة والسلام: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». فالأجدر على حد قول المعبي عدم الاهتمام بالمظاهر بشكل مبالغ فيه، كون الغنى لله عز وجل، النعمة قد لا تدوم، فالله هو مدبر الأمور ورازق العباد. ويفضل قبل النظرة الشرعية للشاب أن تسبقها نظرة أحد من محارمه، لتفادي مسألة كثرة التردد على بيوت الناس. أما بالنسبة إلى موضوع تبادل صور الفتاة والشاب قبل النظرة الشرعية، فيرى المعبي أن في ذلك مجازفة كون الصورة قابله للتزييف أو قد تكون قديمة، لذلك فالنظرة الشرعية أضمن ليرى كلا الطرفين الآخر بشكل واضح.
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق