منوعات ومجتمع

الوجبات العائلية وأهميتها للطفل

لا شك أن التجمع حول مائدة الطعام مع الأسرة سلوك اجتماعي، فتعتبر الوجبات العائلية فرصة مهمة، يجتمع فيها أفراد العائلة مع بعضهم البعض، ليتناولوا الطعام، ويستمتعوا برفقة بعضهم، مع اعتبار أنه أحيانا تكون وجبات الطعام

هى الوقت الوحيد الذى يجتمع فيه أفراد العائلة معا. وتمنح الوجبات العائلية الفرصة لأفراد العائلة لتقوية علاقاتهم ببعضهم البعض، وتجاذب أطراف الحديث حول المواقف المختلفة التى تحدث معهم. إن وجبات الطعام العائلية هى وقت بعيد عن شاشات التليفزيون والكمبيوتر، وخاصة مع الجداول المزدحمة للأهل والأبناء بأعمارهم المختلفة. وحتى لو لم يجتمع أفراد العائلة على الطعام كل يوم فإن هذا لا يعنى أنه لا يمكنهم التجمع ليوم أو يومين فى الأسبوع.

وتختلف فوائد الوجبات العائلية من طفل لآخر طبقا لعمره، فبالنسبة للطفل فى سن ما قبل دخول المدرسة فإنه لن يجلس على الكرسى طويلا، وسيشعر برغبة فى النهوض من عليه بعد عدة دقائق، وستعود الوجبات العائلية بالفائدة على الطفل فى مثل هذه السن بأنها ستعلمه العادات الغذائية الصحية، وستعمل على إبعاده عن أطعمة مثل الباستا والناجتس، التى قد لا تكون مفيدة له فى كل الأوقات.

يجب على الأم أن تعلم أنها عندما تقدم طعاما واحدا لكل العائلة فإن الطفل سيتعلم أن يأكل من أنواع الطعام المختلفة التى يتناولها الكبار، ولا يكون التركيز فقط على الوجبات غير المفيدة. وبالنسبة للطفل فى سن المدرسة فإن الوجبات العائلية تكون عبارة عن وقت يتحدث فيه مع باقى أفراد عائلته عن يومه وأصدقائه، وماذا فعل فى المدرسة وعن الصور التى يكون قد رسمها خلال اليوم، وسيتعلم الطفل أيضا من خلال جلوسه على طاولة الطعام بعض آداب المائدة والتقاليد العامة. وتعتبر الوجبات العائلية أيضا وقتا يمكن للأم خلاله أن تتحدث مع الأطفال عن المهام المنزلية المختلفة، التى يمكنهم أن يساهموا فى إنجازها، مع الوضع فى الاعتبار أنهم يجب أن يتعلموا بعض الأمور مثل طريقة إعداد المائدة وكيفية غسل أطباق الطعام. وإذا كان طفلكِ مهتما بالأمر فيمكنه حتى أن يشارك فى إعداد الوجبة نفسها، وهو الأمر الذى قد يجعله أكثر إقبالا على تناول وتجربة أنواع جديدة من الطعام.

ومع تقدم الأبناء فى العمر تكتسب الوجبات العائلية المزيد من الأهمية لديهم، فعلى سبيل المثال، الأبناء فى سن المراهقة يبدأون فى تكوين صداقات متعددة ويميلون نحو الجلوس مع أصدقائهم لفترات أطول من تلك التى يجلسونها مع أهلهم. وبالتالى فإن الوجبات العائلية ستمنح الأم فرصة التحدث مع ابنها المراهق أو ابنتها المراهقة عن أحوال حياتهما بصفة عامة. وتجدر الإشارة إلى أنه مع تحول الوجبات العائلية لأمر وحدث منتظم فإن الأم ستتمكن من ملاحظة ما إذا كان ابنها يضايقه أمر ما. يجب أن تستغلى الوجبات العائلية لتجلسي خلالها وتتحدثي مع طفلكِ حتى لو كان الوقت ضيقا بالنسبة لكِ، مع الوضع فى الاعتبار أنكِ يجب أن تضعي أمر تناول العائلة لوجبة أو أكثر معا على سلم أولوياتكِ. يجب عليكِ كأم أن تركزى على قيمة تجمع العائلة معا، وليس على فكرة أن تكون الوجبة ضخمة أم لا. ويمكنكِ أن تبدئي فى تنفيذ الأمر تدريجيا. ويمكن للعائلة أن تخطط لقائمة طعام الأسبوع معا، ويمكنكِ أيضا أن تقومى بشراء مستلزمات الطعام المختلفة مع طفلكِ. تستطيعين أيضا أن تطلبى من طفلكِ أن يقوم بتجميع أغراض الوجبة التى ستقومان بإعدادها معا. ويمكنكِ أن تطلبى من طفلكِ أن يساعدكِ فى إعداد المائدة أو طاولة الطعام من وقت لآخر.

وقد أثبتت العديد من الأبحاث والدراسات أن الأطفال الذين يتناولون طعامهم مع عائلاتهم يتعرضون لنسبة مشاكل أقل على أكثر من مستوى مثل المستوى الدراسى والنفسى وعدد من المستويات الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق