العالمية

ترحيب صينى بسعى دمشق للتعاون.. وخبراء يستبعدون الضربة الأمريكية

رحبت وزارة الخارجية الصينية مجددًا بالخطوات التى اتخذتها سوريا لتخفيف حدة التوتر فى الدولة ودعم دمشق للاقتراح الروسى بوضع مخزونها من الأسلحة الكيماوية قيد المراقبة الدولية، واصفة إياها بـ”بالخطوة الكبيرة”.

فى الوقت نفسه أكدت الخارجية الصينية، أهمية حماية القانون الدولى الذى يحظر استخدام الأسلحة الكيماوية مع التمسك بالحل السياسى، ودعم المسارين معًا.

وأعربت الخارجية الصينية، فى بيان لها اليوم الخميس، عن أملها فى أن تتمكن كل الأطراف من اغتنام الفرصة والاستجابة بإيجابية للبيان والضغط لتحقيق حل ملائم لقضية الأسلحة الكيماوية بسوريا عن طريق الوسائل السياسية والدبلوماسية، موضحة أن الصين تدعم مجلس الأمن الدولى فى القيام بدور هام فى قضايا السلام والأمن وترغب فى الإبقاء على الاتصال مع كل الأطراف حول الخطوة القادمة للمجلس.

وأوضحت أهمية ارتكاز إجراءات مجلس الأمن على التوافق بعد المناقشة الكاملة من كل الأطراف، كما يتعين أن يؤدى إلى تخفيف حدة التوتر والحفاظ على السلام والاستقرار فى سوريا والمنطقة وتحقيق حل سياسى فى سوريا.

وأكدت الخارجية الصينية مجددًا دعم الاقتراح الروسى، وأن بكين على اتصال مع موسكو ودمشق والأطراف المعنية الأخرى، وأنها ستواصل تأييد موقف موضوعى وعادل وتعزيز السلام والحوار والقيام بدور بنّاء فى السعى إلى تحقيق حل دبلوماسى وسياسى ملائم، موضحةً أن الإجراء العسكرى أحادى الجانب بدون تفويض من مجلس الأمن يتعارض مع القانون الدولى والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية ويعمل على تفاقم الوضع فى سوريا والمنطقة.

من جانبهم قال خبراء ومحللون صينيون إن واشنطن لم تتخل بعد عن خيار استخدام القوة ضد سوريا، لافتين إلى أن الآلية الإجرائية لوضع المقترح الروسى موضع التنفيذ قد تطرأ عليها تغييرات كثيرة على الصعيدين “السياسي” و”التكنولوجي” لتطول بذلك مدتها وتزداد تعقيدا، ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى السعى وراء اختلاق ذريعة أخرى لتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد.

احتمالات الحرب
واستبعد خبراء الصين احتمال اندلاع حرب ضد نظام الأسد خلال الأسابيع المقبلة، موضحين أن إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما لديها اعتبارات إستراتيجية ومخاوف من عدم الحصول على قدرٍ كافٍ من التأييد داخليًا وخارجيًا.

وقال تشيوى شينج رئيس المعهد الصينى للدراسات الدولية إن أوباما قبل المقترح الروسى وهو يضع فى ذهنه اعتباراته الإستراتيجية منها أنه لم يحصل على دعم كاف من حلفائه الأوروبيين، وعلى رأسهم بريطانيا فيما يواجه أيضًا اعتراضات كبيرة داخل الكونجرس.

وأضاف أنه ليس فى مقدور الولايات المتحدة رفض المقترح الروسى من الناحية الأخلاقية ولاسيما مع دعم نظام الأسد لهذا المقترح، كما أن أوباما لم يحصل حتى الآن على تفويض من الأمم المتحدة بشأن تدخل عسكرى فى سوريا، لذا لا ترغب إدارته فى شن حرب أخرى غير شرعية مثل حربى العراق وكوسوفا.

وأضاف هوا لى مينج، الباحث بمعهد الصين للدراسات الدولية وسفير الصين السابق لدى إيران، أن أوباما قبل المقترح الروسى بسبب تنامى الاعتراض محليا ودوليا على هذه الضربة، إذ أظهرت استطلاعات الرأى الأمريكية أن أكثر من 60% من الشعب الأمريكى يعارضون توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، بل أن معظم الحلفاء الأوروبيين ليس لديهم نية الانضمام للولايات المتحدة فى هذه العملية.

وأكد هوا أن احتمال توجيه ضربة عسكرية لسوريا بات ضئيلا فى الآونة الأخيرة لأن الاقتراح الروسى استطاع إيقاف فتيل النار قبل لحظة من وصوله إلى”برميل بارود” القضية السورية.

وقال جين تسان رونج، الأستاذ بكلية العلاقات الدولية بجامعة الشعب الصينية، إن الاقتراح الروسى يتيح فرصة رائعة ويرمى “طوق النجاة” لكل من إدارة أوباما ونظام الأسد على نحو يتفق مع مصالح الأطراف الثلاثة الكامنة فى تفادى نظام الأسد ضربة عسكرية ناتجة عن تصاعد الأزمة، وأيضا تتمكن واشنطن من تحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والعسكرية فى حالة تأجيل شن حرب ضد سوريا، كما ستزيد روسيا من نفوذها ومكانها الدولية وتحافظ على مصالحها فى سوريا فى حال ما إذا نجحت فى الاضطلاع بدور الوساطة.

تدمير الأسلحة الكيماوية
وأجمع المحللون الصينيون على أن تدمير الأسلحة الكيميائية لدولة تحت إطار القانون الدولى يعد عملا معقدا للغاية رغم أنه سيتم فى وقت السلم، وأوضحوا أن هذه العملية ستحتاج لسنوات وستتكلف مليارات الدولارات الأمريكية وستتطلب إشراك مفتشى ومراقبى الأمم المتحدة فى وضع جميع الخطط.

وضرب المحللون الصينيون مثالاً على صعوبة هذه العملية بروسيا التى قررت فى تسعينيات القرن الماضى تدمير بعض أسلحتها الكيميائية ليتم تدمير 54% من إجماليها حتى 2012، وبالتالى فإن الآلية الإجرائية لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية قد تستغرق مدة زمنية طويلة وتتخللها تعقيدات سياسية وتكنولوجية.

وفى معرض إشارته إلى المعوقات التكنولوجية التى سيشهدها تسليم سوريا لأسلحتها الكيميائية، قال الخبير هوا إن عدد الأسلحة الكيميائية التى تمتلكها سوريا هو الأكبر بين بلدان الشرق الأوسط لذا فإن كيفية التفتيش على الأسلحة والتأكد من عددها وأماكنها وتسليمها ونقلها تعد من أكبر الصعوبات والمعوقات التكنولوجية وقد تثير جولة جديدة من الجدال المطول على الصعيد الدولى.

وأكد هوا أن شن حرب ضد سوريا مستقبلا مازال أمرا محتملا، خاصة وأن المعارضة السورية وبعض الدول العربية لا تزال تدفع الإدارة الأمريكية لشن هذه الحرب وتطالبها أيضا بممارسة ضغوط عسكرية على سوريا لتحقيق أهدافها، موضحا أنه فى غضون عملية التفتيش على الأسلحة الطويلة الأمد، قد تلجأ الولايات المتحدة إلى إثارة حجة أخرى لشن الحرب ضد سوريا بغية تحقيق مصالحها السياسية.

من جانبه، قال الخبير تشيوى إن عدم استبعاد أوباما للخيار العسكرى يدل على أن طبول الحرب مازالت تدق على سوريا، وأن واشنطن قد تطالب بإجراء تفتيش كامل وشامل فى سوريا دون حدود بشأن الزمان والمكان, وإذا لم يقبل نظام الأسد هذا المطلب، قد تستأنف واشنطن مبادرة توجيه ضربة تحت ذريعة عدم تسليم سوريا لأسلحتها الكيميائية بالكامل، أما إذا قبل هذا المطلب, ستتكشف الأسرار العسكرية الخاصة بالحكومة السورية أمام قوات المعارضة السورية.

وأوضح جين أن إعراب الحكومة السورية عن نيتها تسليم الأسلحة الكيميائية إلى الأمم المتحدة وليس إلى الولايات المتحدة قد يجعل واشنطن تتشكك بشأن تسليم نظام الأسد لهذه الأسلحة برمتها وتحافظ على نفس وتيرة تلويحها باستخدام القوة، مشيرا، فى اتفاق مع باقى المحللين، إلى أن المصير السورى مستقبلا يتوقف بشكل أساسى على المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا وسوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق