المصرية

رغم لهيب الحر والأسعار.. شرم الشيخ كاملة العدد والسياحة داخلية بامتياز

مع بدايات الصباح الصيفي الحار، يستعد أحمد عبد الرحيم لتنظيف الشاطئ الذي يمتد بطول أربعة كيلومترات، بمساعدة زميله العامل الوحيد الموجود بالقرية السياحية.

القرية التي تقع في رأس سدر استغنت عن كل العاملين بها عدا أحمد وبعض العمال والطهاة، بعد تراجع السياحة الحاد في الأعوام الأخيرة.

أحمد، الذي يعمل هنا منذ 13 عامًا، سيتولى في هذا الصباح مهام تنظيف الشاطئ، وإعداد الغرف للنزلاء الخمسة عائلة روسية من 3 أفراد مقيمة في مصر، وزوجان مصريان، وإذا ظهر نزيل جديد سيرحب به في منطقة الاستقبال، ويصحبه للغرفة بنفسه، ويقوم بحل مشكلات التكييف والمناشف والتليفزيون بنفسه.

السياحة المصرية شهدت نشاطًا خلال النصف الأول من العام الحالي، رغم رفع أسعار الفنادق بجنوب سيناء بالنسبة للمصريين إلى الضعف أحيانًا.

وزير السياحة خالد رامي، قال إن السياحة المصرية زادت بنسبة 8.2 بالمئة عن الفترة ذاتها من العام الماضى، وأضاف في حديث لوكالة الأنباء الرسمية قبل أيام، أن السياحة العربية ارتفعت أيضا بنسبة 15 بالمئة خلال النصف الأول من العام الحالي بعد إطلاق حملات للترويج السياحي، مثل "مصر قريبة".

وفسر الوزير إقبال المصريين على مناطق شرم الشيخ بـ"تغير عادات المصريين"، ليصبحوا أكثر اهتمامًا بالسياحة الداخلية، وهو ما ظهر جليًا في السوق السياحي لمدينة شرم الشيخ، رغم تطبيق رفع الأسعار بنسبة الضعف تقريبًا، مع ذروة الموسم الصيفي.

زحام في شرم الشيخ

شرم الشيخ أصبحت تشهد ظاهرة زيادة نسب الحجوزات عن طاقة الفنادق، أو"أوفر بوكينج" كما يكررها مسئولو التسويق بفخر في الأسابيع الأخيرة.

"إحنا فى الهاي سيزون"، كما يقول حمدي حسن معاون أحد الفنادق الخمس نجوم بمدينة شرم الشيخ بمنطقة خليج القرش، لأن "الموسم يبدأ من العيد الصغير ويمتد حتى العيد الكبير، إضافة إلى موسمين قصيرين، رأس السنة وإجازات نصف العام الدراسي".

فى الموسم، كما يرصد حسن الذى بدأت علاقته بالسياحة بعد 25 يناير 2011، "من أول يوم في العيد بتزيد أسعار الحجوزات بنسبة قد تصل إلى 100 بالمئة يعني لو غرفة سعرها 700 جنيه ممكن توصل إلى 1400".

أسباب الزيادة كما يراها حسن القادم من دمياط، قد تكون غير منطقية، لكن "أصبح من عادات المصريين إن أسعار الفنادق بتزيد في إجازة الصيف، زي أسعار الفسيخ والرنجة ما بتزيد في شم النسيم".

ما دفع الفنادق لزيادة الأسعار زيادة الطلب، كما يقول حسن، "المصريين من السنة اللي فاتت ضربوا بالحالة الأمنية عرض الحائط، وبقوا بيسجلوا أعلى نسب إشغال. نسب المصريين لا تقل عن 70 بالمئة، والباقي أجانب معظمهم روس وإنجليز".

وبدأ حمدي حسن علاقته بالسياحة بمبادرة شخصية، "جمعت أصحابي وحبايبي وقلت لهم نطلع رحلة سيناء بعد ما الإعلام قعد يقول السياحة انضربت، ومن ساعتها بنظم رحلات عن طريق فيسبوك".

لكن أسعار الفنادق ترتفع رغم دعوات لتشجيع السياحة، فمن المسؤول؟

فيسبوك يحطم الأسعار

أسعار الفنادق لا يمكن مراقبتها، كما يقول أحد أعضاء غرفة شركات السياحة رفض ذكر اسمه، "لأن أغلبها أصبح ينظم رحلاته عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي، أو المعارف الشخصية".

"ياللا تعالي واحجز رحلتك معانا بأقل سعر فى مصر وبدون منافس"، تلك هي الصيغة الأبرز للإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي.

إحدى الصفحات السياحية وضعت إعلانًا يقول: "آخر أسبوع في رمضان قبل زحمة العيد، بسعر 750 للفرد 4 أيام 3 ليالي، فندق 4 نجوم في قلب ممشى خليج نعمة".

بعد أيام تغير الإعلان ليدعو للحجز في رحلة عيد الفطر، بسعر 1650 جنيه للفرد، أي أكثر من الضعف.

وتبقى الأسعار في السماء مع استمرار الموسم السنوي الأول للعطلات، فعند محاولة الحجز "الإلكتروني" في فنادق شرم الشيخ، قد تصل الأسعار إلى ما يقرب من أربعة آلاف جنيه لأربع ليالي، خلال شهر أغسطس.

موقع فيسبوك أصبح أيضًا منصة للإعلان عن وظائف خالية في القطاع السياحي عندما يزدهر الموسم.

إحدى الصفحات الإعلانية، نشرت خلال الأسبوع الماضي إعلانات تطلب عاملين في الأمن والحسابات، والأنشطة الرياضية، وطهاة، للعمل بأكبر الفنادق والمنتجعات السياحية في شرم الشيخ، والغردقة، ومرسى علم، والعين السخنة، والساحل الشمالي.

بقوة قانون العرض والطلب

السياحة هذا الموسم إذن "داخلية" بامتياز، هالة الخطيب، أمين عام غرفة الفنادق، ترى أن المصريين والأجانب المقيمين في مصر حققوا نسب إشغال عالية في شرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي هذا الموسم، وتقول "الطلب هو الذي يحكم السعر ولا نستطيع التدخل، مثلًا الساحل الممتد من الإسكندرية إلى مرسى مطروح يضم 8 آلاف غرفة فندقية بالإضافة إلى الوحدات السكنية، أكيد سعرهم أعلى في الصيف، لأنه موسم".

وكان محمد أيوب، رئيس غرفة المنشآت الفندقية، قد أعلن أن نسب الإشغالات بفنادق المنتجعات السياحية بشرم الشيخ في يونيو الماضي بلغت 60.26 بالمئة، غير أن هناك بعض المناطق التي سجلت انخفاضًا في الإشغال، مثل نويبع التي عملت فنادقها بطاقة 7 بالمئة فقط.

مبادرات التنشيط الرسمية

التفاوت في نسب الإشغال ما بين المناطق في مصر، ونقص تدفق السياحة العربية، كانا الدافع لإطلاق مبادرة "مصر في قلوبنا"، التي تسعى وزارة السياحة منها لتشجيع السياحة الداخلية.

"بدأنا المبادرة للترويج لدهب ونوبيع وطابا لأنهم الأكثر تأثرًا بتراجع الإقبال وأضفنا الأقصر وأسوان حتى نهاية شهر سبتمبر"، كما قال سامي محمود رئيس هيئة تنشيط السياحة لـ "أصوات مصرية".

وتقدم المبادرة دعمًا ماليًا قدره 700 جنيه لكل مصري يسافر للأقصر وأسوان، عند الحجزفي الشركتين المملوكتين للدولة، وهما مصر للسياحة والكرنك، في صورة تخفيضات في أسعار السفر والإقامة.

ويشارك في المبادرة أيضًا شركات مصر للطيران، وبعض شركات البترول، وهيئة السكك الحديدية، وشركة الدلتا للنقل، ومجموعة من الفنادق.

باقي المناطق لا تحتاج إلى الدعم، كما يقول سامى محمود "لأن بها نسب إشغال عالية، ولا يمكن التدخل في الأسعار لأنها محكومة بالعرض والطلب، وما نراقبه هو مستوى الخدمات أو إذا تعرض سائح لمضايقات".

المنتجع الذهبي يعود من جديد

كانت مؤشرات السياحة قد اهتزت في مصر بعد الأحداث الأمنية المضطربة التي صاحبت خلع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في 2011، ثم عزل الرئيس السابق محمد مرسي من حكم البلاد صيف 2013.

وبدأت الأنظار تتجه لشرم الشيخ مع انعقاد مؤتمر القمة الاقتصادية في مارس الماضي تحت عنوان "مصر المستقبل"، والذي أُعلن فيه عن طرح مشروعين سياحيين، هما مركزا جمشة السياحي، ومرسى وزر.

وتضم محافظة جنوب سيناء 62 ألف غرفة فندقية من إجمالي 189 ألف غرفة في مصر حاليًا، طبقًا لتصريحات وزير السياحة قبل أيام، التي تحدث فيها عن 154 ألف غرفة تحت الإنشاء، تدخل الخدمة بحلول عام 2020.

وتعاني السياحة المصرية من انخفاض إيراداتها مقارنة بعام 2010، إذ تهاوى الدخل من 12.5 مليار دولار خلال عام 2010 إلى 5.9 مليارات دولار في 2013 ثم زاد إلى 7.3 مليارات دولار في 2014.

فنادق في معركة البقاء

زيادة الأسعار في مواسم السياحة الداخلية، يراها حسن معاون الفنادق في مدينة شرم الشيخ أمرًا طبيعيًا، "فالأسعار تزيد في مصرلأن عليها طلب".

ولا يجد حسن انخفاض الأسعار بالنسبة للأجانب ظاهرة غريبة، "الأسعار بالنسبة للأجانب أرخص لأن لديهم خطة على امتداد 12 شهرًا في السنة، عشان كدا بياخدوا أحسن الأسعار في السنة بعكس المصريين، سياحتهم موسمية".

لكن العائق الرئيسي أمام السياحة الداخلية هو "أسعار مصر للطيران المبالغ فيها، ومواعيد الرحلات اللي لا تتوافق مع حجوزات الفنادق.. يعني رحلة تصل الفجر مع إن الليلة السياحية تبدأ 12 ظهرًا، أو رحلة تغادر في منتصف الليل".

وتتراوح أسعار تذاكر الدرجة السياحية على الخطوط الداخلية لشركة مصر للطيران بين 900 جنيه إلى 1600 جنيه.

قلة الأفواج السياحية في المنتجع السياحي الذي يعمل به عبد الرحيم في مدينة رأس سدر، "يجعلنا في حالة احتياج للدعم طول الوقت، لأننا نرفض تسريح العمالة" كما قال أحد مسئولي التسويق للقرية، رفض ذكر اسمه.

تعمل القرية على حل مشكلتها بالتعاقدات مع شركات البترول في مناطق أبو رديس وبلاعيم، "وفي النهاية إحنا لنا الزبون بتاعنا اللي بيحب ييجي لنا، ومعظمهم من الأجانب المقيمين في مصر".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق