هل تعلم

سبب الشعور بالسقوط أثناء الغفوة

هل يرافقك شعور بالسقوط أثناء الغفوة أو قبل دخولك في النوم العميق؟ 
بالطبع قد تعرضت لذلك الشعور مرارا و تكرارا، ولكن ما هي أسبابه؟ وكيف يحدث ذلك؟ 
يجيب على هذا التساؤلات التي حيرت الجميع العالم النفسي “توم ستافورد” (Tom Stafford)، فهيا بنا نتعرف على مسببات تلك الهزة أو “النفضة النومية” سويا…… 

 
أولا يجب أن نعرف ما هي “اهتزازات بداية النوم” أو “النفضة النومية” (Hypnic jerk) وهي انتفاضة لا إرادية تحدث أثناء الغفوة أو الحالة التي تسبق النوم، وغالباً تتسبب في الاستيقاظ المفاجئ. وفيزيائيا، تشبه اهتزازات النوم “القفزة” التي يختبرها الشخص عندما يفاجأ، وغالبا ما يرافقها شعور بالسقوط، وقد ذُكر أنها تحدث بشكل عالي لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم انتظام مواعيد النوم. 
 
ووفقا للأكاديمية الأميركية لطب النوم فإن هناك مجموعة كبيرة من الأسباب المحتملة التي تؤدي لتلك النفضة، بما في ذلك : القلق، والكافيين، والإجهاد، والأنشطة المرهقة في المساء. وهذا الإحساس الغريب وهو السقوط وشد العضلات يعرف بالنفضة التنويمية. وحوالي ما يقرب من 70% من الأفراد تحدث لهم هذه الظاهرة مباشرة بعد النوم، وذلك وفقا لدراسة حديثة في مايو كلينيك الأمريكية. 
 
يبدأ الشعور بهذه الهزة في مرحلة ما قبل النوم عندما يحدث تشنج مفاجئ من قبل المخ مما يسبب رعشة أو هزة في الأطراف، ويفاجأ الأغلبية برد الفعل مما يجعلهم يستيقظون. وحتى الآن لا أحد يعرف السبب الحقيقي وراء ذلك، ولكن بالنسبة “لتوم ستافورد” قد يكون السبب هو الآثار الجانبية لعملية التحكم في المخ والتي تحدث كل ليلة بين مرحلتي اليقظة والحلم. 
 
وعادة أثناء النوم يصبح الإنسان عاجز عن الحركة، حيث تكون العضلات مسترخية حتى في الأحلام الأكثر قوة و نشاط، وغالبا لا يحصل العالم الخارجي على الاهتمام بل ويتم تجاهله أثناء نومنا، ولكن التجارب أثبتت أنه حتى لو كان الفرد نائما و قمنا بتسليط الضوء على عينيه فلن لا يؤثر على الأحلام، إلا أنه في واقع الأمر لا يعد الباب ما بين الحلم والعالم الخارجي مغلق تماما. 
 
ومن الحركات الأكثر شيوعا التي تحدث أثناء النوم هي حركة العين السريعة. فعندما نحلم تقوم أعيننا بالتحرك وفقا لما نحلم به، وعلى سبيل المثال، فإذا حلمنا بمباراة لعبة التنس فسنجد أعيننا تتحرك من اليسار إلى اليمين كل مرة مع الكرة. 
وبالتالي فقد هربت حركة العين من عالم الاسترخاء النومي العادي لمرحلة العالم الحقيقي. وقد تشير حركة العين لعمق النوم بل والحلم أثناءه، وبالتالي “النفضة النومية” ليست كحركة العين هذه. 
 
وتعتبر “النفضة النومية” أكثر شيوعا في عالم الأطفال، لان الأحلام تكون بسيطة ولا تعكس ما يجري في العالم الحقيقي. وعلى ما يبدو فإن الهزات النومية تعد علامة على التحكم في الجسم قبل إن يدخل الفرد في مرحلة الشلل النومي (الاسترخاء التام)، فبدلا من وجود نظام أحادي يبدل بين مرحلتي “النوم واليقظة” أي ما يشبه (أفتح/أغلق) داخل المخ للتحكم في النوم، يوجد لدينا نظامين متعارضين مع بعضهم البعض، حيث يقوم كلا منهم على محاولة انتزاع وسائل التحكم من الآخر. 
 
حيث توجد إحدى الشبكات العصبية في أعماق المخ أسفل القشرة الدماغية (وهو الجزء الأكثر تطور في الدماغ البشري) ويسمى النظام التنشيطي الشبكي (reticular activating system) ، وتعد هذه الشبكة هي المسئولة عن تنظيم النهوض و تحولات اليقظة و النوم. ويقع هذا الجزء في وسط الدماغ وهو الذي يتحكم ويسيطر على العمليات الفسيولوجية الأساسية، مثل التنفس، وعندما يعمل النظام بكامل قوته نصبح وقتها في حالة انتباه وقلق ثم نستيقظ. 
 
أما بالنسبة للنظام الآخر وهو (The ventrolateral preoptic nucleus (VLPO)) فهو يقع في حافة الجانب السفلي من المخ، ويدفع (VLPO) للنعاس، ويقع مكانه بالقرب من العصب البصري، ومن المعتقد أن ذلك النظام قادر على جمع المعلومات منذ بداية إلي نهاية النهار، وبالتالي يؤثر هذا على دورات النوم. 
 
وبالتالي يمكنا القول بان الصراع بين النظامين يؤدي لحدوث تلك النفضة، و يشير هذا أيضا إلي أن النظام الحركي قارب على الهزيمة ولكن سرعان ما يكسب احد النظامين في لحظة واحدة. وبعبارة أخرى تعد النفضة النومية أخر صيحات النظام التحكمى الذي يعمل طول النهار. 
 
وقد يحدث لدى بعض الأفراد هزات نومية أثناء فترة الحلم وذلك اثر شعورهم بالسقوط من شيء مرتفع، ولكن هذه الظاهرة تعد نادرة وتسمى (dream incorporation)، حيث يؤثر ويدمج شيء خارجي مع شيء داخلي – الأحلام . 
 
وحيث أن الهزات النومية تحدث أثناء الصراع بين الاستيقاظ والنوم، يمر العقل أيضا بمرحلة انتقالية خاصة به. فيجب علينا أثناء فترة اليقظة أن نكون عقلانيين و منتبهين لما يدور حولنا من أحداث خارجية. وأيضا أثناء الأحلام يحاول العقل أن يحث نفسه للشعور بالنشاط كنتيجة للأحلام. 
 
وأخيرا يمكنا القول بوجود تناسق أو تماثل بين نوعين من الحركات التي نقوم بها أثناء النوم، وهم حركة العين أثناء نوم الفرد – دليل على الحلم – و الحركة الثانية هي النفضة النومية وتكون بمثابة دليل علي دخول حياة اليقظة لعالم الأحلام. 
 
ومن الجدير بالذكر أن بالرغم من أن الإنسان يقضي حوالي ثلث حياته نائماً، إلا أن الأكثرية لا يعرفون الكثير عن النوم. كما إن هناك اعتقاد سائد بأن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه، ولكن المثبت علمياً خلاف ذلك تماماً، حيث يحدث خلال النوم العديد من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة وليس كما يعتقد البعض. 
 
وعالم النوم و الأحلام هو عالم مليء بالألغاز والخبايا ودائما يسعى العلماء لمحاولة تفسير ومعرفة الأسباب المؤدية لتلك الظواهر والأسرار. ونختتم بقول الطبيب النمساوي “سيجموند فرويد” -الذي اختص بدراسة الطب العصبي ويعتبر مؤسس علم التحليل النفسي- “أن الأحلام هي وسيلة تلجأ إليها النفس لإشباع رغباتها ودوافعها المكبوتة خاصة التي يكون إشباعها صعبا في الواقع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق