العالمية

صحيفة بريطانية ترجح احتمال فشل المبادرة الروسية بشأن أزمة سوريا

رجحت صحيفة (ديلى تليجراف) البريطانية احتمال أن تبوء المبادرة الروسية بشأن الأزمة السورية بالفشل، واصفة المبادرة بأنها نموذج للانتهازية الدبلوماسية التى جاءت بوحى من اقتراح ارتجالى طرحه وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى بالسلام، مقابل السلاح الكيماوى، وذلك خلال مؤتمر صحفى عقد فى لندن مؤخرا.

وأوضحت الصحيفة فى تقرير لها على موقعها الإلكترونى – أن العيب الوحيد فى هذه المبادرة المسئولة التى قدمتها روسيا بخلاف الحد من آثار الأزمة السورية على بقية المنطقة – هو أنها بعيدة كل البعد عن الواقعية مثل الكثير من الخطط التى قدمتها الأمم المتحدة، حيث ليس بمقدور أحد حتى روسيا، ضمان سلامة فرق مفتشى الأمم المتحدة الذين سيتوجهون إلى سوريا لتفكيك مخزونات الأسلحة هناك، كما أنه لا يوجد أى تأكيدات بأن الأسد لن يسلك نفس أساليب المماطلة التى كان يستخدمها الديكتاتور العراقى صدام حسين فى التسعينيات لمنع فرق التفتيش من إجراء تقييم كامل لقدرات أسلحة الدمار الشامل لديه، ما أدى فى النهاية إلى الغزو العسكرى المثير للجدل الذى أدى إلى الإطاحة به.

وأضافت أنه بالنظر إلى النهج الذى اتسم به الأسد فى تعامله مع الغرب خلال العامين الماضيين، لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن هذه الدكتاتورية البعثية قد تغيرت، مشيرة إلى أنه إذا حدث ذلك، فإن أوباما لن يجد صعوبة فى تجنب المعارضة الصاخبة لقيام البيت الأبيض بعمل حاسم.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك تحولا جذريا يحدث فى الميزان العالمى للقوة، حيث أن هذا الاقتراح قد انبثق من موسكو، بدلا من واشنطن أو لندن أو باريس، مشيرة إلى أنه منذ انتهاء الحرب الباردة، سيطرت القوى الغربية على الأجندة التابعة للأمم المتحدة، بينما كانت روسيا والصين تلعبان دور اللاعب الثانى، ولكن ذلك كان قبل أن يتبنى الرئيس الأمريكى باراك أوباما نهج الاستجابة للأزمات الدولية عن طريق القيادة من المؤخرة، والاكتفاء بدور متفرج مهتم.

وتابعت الصحيفة أنه ليس من الغريب، بالنسبة لأوباما أن نراه فى هذا التخبط عند تهديده بإطلاق عمل عسكرى ضد سوريا، مشيرة إلى أنه من ثم كان لابد أن يقع على عاتق موسكو مسئولية إيجاد حل دبلوماسى ذكى يروق لمؤيدى الأسد ومعارضيه على السواء.

وذكرت الصحيفة أنه حينما يتعلق الأمر بأسلحة الدمار الشامل، فإنه ليس هناك من يدافع عن استخدامها فى حروب القرن الـ21، حتى إيران، التى لديها قضايا خاصة بها فيما يتعلق ببرامج الأسلحة غير المشروعة، والتى تدعم نزع السلاح من حليفتها الأكثر أهمية.

واعتبرت الصحيفة أن القصد الرئيسى من الخطة التى قدمها سيرجى لافروف، عندما أعلن هذه الخطة كان فقط لإحراج البيت الأبيض فى اللحظة التى كان فيها أوباما يستعد لتوظيف كل رأس ماله السياسى فى واشنطن لإقناع الكونجرس لدعم خطته للهجوم على نظام الأسد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق