هو وهي

صرخة غضب عالية: في بيتنا مراهقة!

جرت العادة على أن تتفاخر الأم بابنتها
وسط أهلها وجيرانها؛ لهدوئها، وطاعتها، واستجابتها لمطالب والديها، وأوامرهما دون اعتراض،
ولكن ما إن تدخل الابنة، نفسها، في مرحلة المراهقة إلا وتعلو الأصوات، وتتصاعد الخلافات،
وينقلب البيت إلى ساحة معارك؛ يتبادل فيها الأهل مع أبنائهم المناوشات، فترفع الابنة
راية التمرد والعصيان، ويظل الآباء في جهاد مستمر للإمساك بزمام الأمور، حتى تعبر الابنة
أو الابن تلك المرحلة الحرجة بسلام وأمان ودون خسائر!
 
 
 
بداية يرجع الدكتور “يسري عبدالمحسن”
مؤلف كتاب “مع المراهقات والطب النفسي” وأستاذ الطب النفسي بالقصر العيني ـ جامعة القاهرة
أساس مشاكل المراهقة لدى البنات والصبيان معًا إلى ذلك النمو الجدلي بين النضج الجنسي
الكامل وعدم النمو الاجتماعي؛ فالفتاة غير ناضجة نفسيًا، شخصية غير متكاملة، وينقصها
الكثير من الفهم والإدراك، وغير متوازنة نفسيًا في تعاملها مع أمور الحياة.
ويوضح: الفتاة أو الشاب مازالا اجتماعيًا
يعتمدان على أسرتهما، ولا يستطيعان الاستقلال بحياتهما أو الاعتماد على النفس! وهذه
الفجوة تجعل البنت المراهقة متمردة، عصبية، انفعالية متقلبة المزاج.. تسعى دائمًا للخروج
على العرف، وقوانين الأسرة والمجتمع؛ كنوع من إثبات الذات دون وجه حق، وبناء عليه ينتج
التصادم.
 
ماذا تعني المراهقة ؟!
..
“هي نمو بركاني” –كما تقول الدراسة-
يعاني منه الأبناء والآباء معًا، وهي من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطوار
حياته، وهي تأخذ شكل النمو التدريجي؛ فالمراهقة لا تترك عالم الطفولة وتصبح مراهقة
مرة واحدة، بل تنتقل تدريجيًا.. ولكن بشكل قوي.. متفجر في العقل والفكر والجسم والإدراك
والانفعالات.. مما يمكن أن نلخصه بأنه نوع من النمو البركاني..
 
أسرار المراهقة
لمن تحكي عنها؟ ومن تأتمنه عليها؟!
عنها يجيب الدكتور “يسري عبدالمحسن” من خلال دراسته بكتاب “المراهقات والطب النفسي”:
أسرار الابنة المراهقة لأمها إن تواجدت الثقة؛ تجعل الأم كاتمة لأسرار ابنتها، ودائمًا
هناك حوار متبادل ممتد، فتشعر البنت بأن أمها أمينة على سرها، تمدها بالأمان، وحينها
تستطيع أن توجهها توجيهًا عقلانيًا، وكلما زادت هذه الثقة قلَّت السلوكيات الشاذة الخطرة..
غير اللائقة!!

..
إضافة إلى الاعتدال في المعاملة، والمساواة
بين الأخ والأخت دون تفضيل لأحدهما على الآخر، وإخبار الفتاة أن الاختلاف يرجع لطبيعة
دور كل منهما في الحياة، وربما للفروق البيولوجية.
 
الآباء يعانون..
!
أمام تقلبات المشاعر وحالات التمرد
والرفض التي تعاني منها المراهقة الابنة.. والصراعات التي تبدأها مع الآباء والأمهات..
كان سؤالنا للدكتور “يسري عبدالمحسن”.. عما وراء عذاب الآباء والأمهات!!
يجيب: يبدو الأمر وكأن الآباء يعانون  – أيضًا – من تبعات هذه المراهقة، والسبب يرجع للخوف
الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء، ولتهور الأبناء -في هذه المرحلة- وعدم قدرتهم
على التمييز بين الخطأ والصواب لقلة خبرتهم في الحياة.
 
نصائح لتأقلم الأهل مع ابنتهم
وضعها لنا الدكتور «محمود وافي»،  المستشار الاجتماعي بمركز الأسرة، بجامعة عين شمس،
ويوجهها للأبوين:
 
–  اتفقا
على إشراك المراهقة في المناقشات التي تتناول مشكلات المرحلة وعلاجها، وتعويدها على
طرحها مع إحاطتها بالأمور الجنسية.
–  شجعا
النشاط الترويحي عن طريق الرحلات والأنشطة الرياضية والتسجيل بالمعسكرات الشبابية.
 -80 % من مشاكلها ترجع لمحاولة الآباء تسيير الأمور تبعًا لأرائهم،
وعاداتهم، وتقاليدهم، فابتعدا عن ذلك.
–  حاولا
الخروج من زي النصح والإرشاد والتقرب إليها بثوب الصداقة وتبادل الآراء والخواطر، مع
أذن مصغية لكل ما تنطقه.
–  فرق
كبير بين تواجد المراهقة في أسرة متماسكة مترابطة تتخذ قراراتها في مجالس عائلية، وأخرى
مفككة كثيرة الخلافات، فاعلما أن خلافاتكما قد تكون السبب.
–  اختارا
المناسب للحوار معها.. واجلسا كأخ وصديق.. مع الابتعاد عن التكلف والتجمل ونبرات التوبيخ
والتسفيه.
–  القسوة
الزائدة والدلع الزائد.. الاثنان يؤديان إلى خجلها واضطرابها، واحمرار وجهها، والعلاج
قليل من التسامح والتشجيع على التحدث.
– اعلما أنكما لستما وحدكما اللذان تربيا ابنتكما؛ أنتما جزء،
حلقة من الحلقات التي تعيشها المراهقة بجانب المدرسة، الأصدقاء، التلفاز، المجلات،
الإنترنت.
– ابتعدا عن العبارات التهديدية المعتادة، وأسلوب الوعيد، ومنع
الضرب أو التلويح به تمامًا.
– انزلا إلى مستواها العمري، وشاركاها
فرحة النمو والشباب.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق