المصرية

ضحية أفلام “عبده موتة” مات وهو يبكى قائلاً “يرضيكو أضَّّرب كده”

سامى عبد المنعم خطاب (55 سنة) مدرس دراسات اجتماعية، بمدرسة عمر بن الخطاب الإعدادية بالإسكندرية "وقع على الأرض ميتا ضحية أفلام عبدة موتة وبرامج السخرية و عدم احترام الكبار" ، هكذا وصفه زملاؤه المعلمين بنفس المدرسة والذين دشنوا صفحة على موقع التواصل الاجتماعى "الفيس بوك" تحت عنوان " كلنا سامى خطاب" و قالوا "ﺍﻟﺮﺍﺟﻞ ﺩﺓ ﻣﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﺩمعته بعينه ﻭﻫﻮ ﺑﻴﺴﺘﻨﺠﺪ ﺑﺼﺤﺎبه !!وآﺧﺮ ﻛﻠﻤﺔ قالها ﻭﻫﻮ ﺑﻴﻌﻴﻂ.. ﻳﺮﺿﻴﻜﻮ أﺿﺮﺏ ﻛﺪه !!

وأضاف زملاؤه "ده ﻣﺪﺭﺱ ﻣﺎﺕ ﻣﻘﻬﻮﺭا ﻭﺩمعته ﻑ ﻋﻴﻨه ﻣﻦ إهانة ﻃﻔﻞ 15ﺳﻨﺔ له واعتدائه عليه ﺑﺎﻟﻀﺮﺏ، بأنه ضحية ﺟﻴﻞ ﻋﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺒﺪه ﻣﻮﺗﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍلأﻓﻼﻡ ﺍﻟﻠﻰ ﺑﻮﻇﺖ ﺩﻣﺎﻏﻬﻢ وبرامج السخرية من الناس وعدم احترام الكبير".
و ما بين حوادث العنف من المعلمين ضد التلاميذ وبلطجة الطلاب على معلميهم، التى وصلت إلى حد القتل، نجد الخلل فى منظومة التعليم التى سمحت بوقوع تلك الجرائم البشعة داخل مكان كان يعتبر فى السابق مقدس ألا و هو محراب العلم .

ترجع أحداث الواقعة المؤلمة و المشينة فى نفس الوقت إلى وقوع مشادة بين المعلم المتوفى وأحد طلاب المدرسة و يدعى "إبراهيم أ" 15 سنة طالب، بالصف الثالث الإعدادى بذات المدرسة، عقب حضور الطالب، بمنتصف اليوم الدراسى والمثبت غيابه منذ صباح نفس اليوم، وعند تدخل المدرسين لفض المشادة فوجئوا بسقوط المدرس أرضاً فاقداً للوعى وتبين وفاته.

علاء خطاب، مدرس بمدرسة العطارين الإعدادية بنات، و شقيق المعلم المتوفى قال لـ"اليوم السابع" إن تقرير الطب الشرعى أكد أن الوفاة نتيجة ارتطام بالحائط بسبب دفعة قوية، فى العامود الفقرى تسببت فى الوفاة
وأشار خطاب إلى أن شقيقه مريض بالكبد والسكر وليس بالقلب كما ادعى البعض، وأنه مات بالسكتة القلبية، وأن الطالب المتهم قد قام بدفعه دفعة قوية إلى الحائط بعد أن قام بسبه بأقذر الشتائم و الألفاظ، مشيرا إلى أن التحقيقات مازالت متواصلة فى القضية، حيث قرر رئيس نيابة الأحداث المستشار محمد غلوش تجديد حبس الطالب المتسبب فى الوفاة 15 يوما على ذمة التحقيقات داخل قسم محرم بك .

واستنكر "خطاب" بشدة الموقف السلبى لمديرية التربية والتعليم بالإسكندرية وقال "نحن المعلمين لسنا أى قيمة بالمجتمع لا إحنا ولا أولادنا، فقد ذهبت للمطالبة بصرف مصروفات الدفن وقيل لى ليس هناك بند بذلك و أنتظر لأول الشهر"، متسائلا "أين بند الطوارئ؟ " كما استنكر الموقف السلبى لمدير المدرسة تجاه الواقعة و الإهمال مع الطلاب المتغيبين الذى أدى إلى حدوث ذلك".

فى المقابل نفى "إبراهيم.أ" الطالب المتهم بواقعة الاعتداء على المدرسة فى اعترافاتة، أنه بادر بالاعتداء على المدرس والتلفظ بألفاظ نابية، مشيرا فى تحقيقات النيابة إلى أن المدرس هو من بادر بضربه و سبه .

"اليوم السابع" توجه إلى منزل المدرس المجنى عليه، حيث أشارت زوجته إلى أنه ظل ساعة و نصف يصارع الموت، فى انتظار سيارة الإسعاف، التى تأخرت لتصل إليه و هو فى النفس الأخير، و أشارت إلى أن رد الاسعاف كان " إذا كان هو بيطلع فى الروح نيجى نعمل إية"

و قالت " زوجى لم يكن مريضا بالقلب بل كان مريضا بالكبد والسكر وكان حريصا جدا على صحته، ووقت وقوع الجريمة كان فى قسم السكرتارية لصرف راتبه و كان يمزح مع زملائه قائلاً "أين المرتب عشان عيد الأم".

وأضافت الزوجة" منه لله اللى كان السبب يتم 3 أولاد و يتمنى معاهم، مات من قهرته لإهانته، و مات ودمعته على خده "، و استنكرت الإهمال فى التعامل مع طالب معروف عنه أنه مشاغب و أنها ليست المرة الأولى التى يعتدى فيها على مدرس، واستطردت " كيف تركه الأمن يدخل إلى المدرسة فى ساعة متأخرة من بدء اليوم الدراسى و غير مرتد الزى المدرسى".

كما استنكرت الزوجة تصريحات مدير المدرسة الذى ادعى كذبا أنه مريض بالقلب وأنه مات بالسكتة القلبية، وأوقف راتبه الشهرى كما لم يتم صرف مصروفات الدفن إلى الآن، مطالبة بمعاش استثنائى لأولاده خاصة أنه مات أثناء تأدية عمله، وأبدت تعجبها مما أعلنت عنه النقابة من أن صرف 10 آلاف جنية يقتضى فى البداية تسديد مبلغ ألفين جنيه حتى يتم صرف و استلام التعويض.

واستكملت الزوجة "اللى مصبرنى أنه مات شهيد أثناء تأدية وظيفته ووفاته أثناء عملة يعتبر استشهاد لأنه جهاد فى سبيل الله فالعمل عبادة ".

و عن علاقته بأولاده ذكرت الزوجة" كان أبا حنونا و كان نفسه يحصن مستقبل أولاده، وكان متدينا وحريصا على أداء الصلوات، كما كان حنونا على تلامذته بالمدرسة وكان لا يقبل ثمن المذكرات التى كان يوزعها عليهم مجانا قبل الامتحانات " وأضافت" لو القانون مجبش حقنا ربنا هيجيب حقنا ".

أيمن خالد، عضو حركة "حق المعلم فين؟"، قال " الحركة طالبت أكثر من مرة بتحويل مدير المدرسة إلى التحقيق وكذلك كل من يثبت عدم اتخاذه خطوات ملائمة للحفاظ على كرامة المعلم أسوة بالحفاظ على حقوق الطالب، كما طالبت بعودة الانضباط و المحافظة على السلوكيات و الاخلاق كما كان التعليم فى السابق".

ودعا "خالد" إلى تشكيل لجنة فى كل مدرسة بتكليف من وزارة التربية والتعليم، للإشراف على الطلاب المعروف عنهم سوء السلوك فى كل مدرسة، ووضع خطة مدروسة لتصحيح السلبيات الحالية بمنظومة التعليم، واستنكر قيام مدير المدرسة و مدير الإدارة التعليمية بمنع تنظيم وقفة أمام إدارة وسط التعليمية أو أمام المدرسة للاحتجاج على مقتل المدرس، وحمل وزير التربية والتعليم ووكيل الوزارة بالإسكندرية المسئولية القانونية وطالب "خالد" كلا منهم بمراعاة حقوق المعلم المتوفى وصرف التعويضات المالية المناسبة ورد حقه أدبيا حتى لا يتم إهدار كرامة المعلم المصرى، مشيرا إلى أن رد فعل الوزارة والإدارة لم يكن على مستوى الحدث وجاء سلبيا للغاية .

أمال عبد الظاهر، مدير إدارة وسط التعليمية والتابعة لها المدرسة محل الواقعة، قالت، إنه فور وقوع الحادثة تم تشكيل لجنة من إدارة وسط التعليمية للمرحلة الإعدادية تشمل الاتصال السياسى والأمن والشئون القانونية، واللجنة متواجدة يوميا بالمدرسة لحين انتهاء التحقيقات، لحل أى أزمة قد تنشأ بسبب الواقعة داخل المدرسة، وأشارت إلى أن اللجنة قامت برفع تقرير شامل عن الواقعة جاء فيه، أن الطالب دخل إلى المدرسة فى الساعة 9 صباحا لاستلام باقى كتبه المدرسية وسأل المدرس المجنى عليه عن موعد مجموعة التقوية الخاصة به، فكان رد المدرس "أمشى من هنا" ونهره لأنه جاء متأخرا عن موعد المدرسة فكان رد الطالب عليه "مش همشى و لو راجل اطلعلى بره" و اشتبك مع المدرس بالأيدى بعد أن تلفظ بأقذر الألفاظ التى جرحت كرامة المدرس ووقع متوفيا من الصدمة".

وتابعت مديرة إدارة وسط التعليمية، أن الطالب المتهم " متعود على كده " معروف بأنه مشاغب و قامت الأخصائية الاجتماعية بالمدرسة بتسجيله كإحدى الحالات المشاغبة وحدثت وقائع مشابهة له متعددة وتم اتخاذ إجراء سابق ضده فى حالات مماثلة، حيث تم استدعاء ولى أمره أكثر من مرة وكتب تعهد على نفسه بألا يتعرض الطالب لأى من المعلمين أو الطلاب" .

واستطردت مديرة الإدارة: من المفترض أن توضع تلك الحالات تحت الميكرسكوب والإشراف المباشر لمدير المدرسة مما يعد إهمالا منه وسوف يتخذ ضده إجراء قانونيا وتحويل التقرير والمذكرات السابقة إلى الشئون القانونية لاتخاذ اللازم تجاهه الأسبوع المقبل".

وقد شكا المعلمون بمدرسة عمر بن الخطاب الإعدادية بإدارة وسط التعليمية من تعرضهم للتهديد من ولى أمر الطالب المتهم بقتل المدرس، حيث توجه ولى الأمر إلى مدرسة نجله "مسرح الجريمة " و قام بتهديد زملاء المجنى عليه بأنه فى حالة الشهادة ضد نجله سيطيح بهم و تقدم عدد من المدرسين بالمدرسة ببلاغ إلى قسم شرطة محرم بك لإثبات الحالة رقم البلاغ 93 أحوال محرم بك.

من جهة أخرى أدانت النقابة العامة للمهن التعليمية، قتل المعلم سامى خطاب بمدرسة عمر بن الخطاب بالإسكندرية على يد أحد الطلبة، معتبرة ذلك نموذجا صارخاً لتدنى المستوى الأخلاقى والعلمى والتربوى الذى وصلت إليه مصر خلال العقود الأخيرة التى امتهنت فيها كرامة المعلم حتى تجرأ طالب على قتل أستاذه.

وأكدت النقابة خلال بيان أصدرته، أنها لن تترك حق المعلم، أو دماءه الزكية، وقد كلفت المستشار القانونى بمتابعة القضية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية التى تحفظ حق المعلم وأسرته.

وأوضحت النقابة، أن محمد محمود وكيل أول النقابة، أجرى اتصالاً هاتفياً بأسرة المعلم الشهيد قدم لهم خلاله تعازى مجلس النقابة، مؤكداً أن النقابة قد قررت صرف إعانة الكوارث لأسرة المعلم المتوفى وقيمتها 10 آلاف جنيه، طبقاً للائحة الإعانات بالنقابة إلى جانب التوجيه نحو سرعة صرف كافة مستحقاته النقابية من صندوق زمالة ومعاش نقابى وشددت النقابة، على أنها ستقف بجوار المعلمين من أجل الحفاظ على كرامتهم وتوفير حياة كريمة لهم.

كما طالب عماد حسانين بخيت، عضو نقابة المعلمين بالإسكندرية بسن مجموعة من القرارات والقوانين التى تحفظ للمعلم كرامته وهيبته أثناء تأدية وظيفته وتحميه من التعرض للإهانة والأذى سواء من الطلاب أو أولياء الأمور من أجل عودة الانضباط إلى مدارسنا لكى يقوم المعلم بدوره دون خوف أو تهديد فكما يأخذ الطالب حقه إذا أخطأ المعلم أو قصر فى حقه فلابد أيضا أن يأخذ الطرف الثانى حقه إذا تعرض إلى أى تعد أو إهانة .

كما طالب "حسانين" الوزارة بأن يكون هناك معاش استثنائى فى مثل هذه الحالات ليحفظ لأسرة المعلم حياة كريمة بعد وفاته خاصة أنه توفى أثناء تأدية عمله.

و على صعيد الحركات السياسية، فقد استنكر الناشط السياسى إيهاب القسطاوى المتحدث الرسمى باسم "حركة تغيير" الاعتداء الذى تعرض له المعلم، وقال "القسطاوى " إن إهانة المعلم أو الاعتداء عليه تعد اعتداء على العملية التعليمية بشكل عام، وهذا يدعونا إلى تبنى قانون لحماية المعلم، وإعطائه الأولوية لسرعة إقراره، خاصة مع استمرار مسلسل الاعتداءات الذى نخشى تفشيه "، مطالباً بالتحرك السريع والجاد لحماية المعلم وصون كرامته، وأضاف: « أطالب كل القوى والمؤسسات والأجهزة ذات الصلة والعلاقة بالموضوع بعقد اجتماع مشترك لمناقشة هذه الظاهرة السلبية والدخيلة على مجتمعنا".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق