منوعات ومجتمع

طعنات في القلب من آراكان

إبراهيم محمد صديق

هل نسيتِ يا أمتي كيف كنت تحكمين العالم؟ هل نسيتِ كيف أن رجالك طردوا أمة لأجل امرأة مسلمة؟ هل نسيتِ أن صرخة واحدة من امرأة واحدة قالت: “وامعتصماه” سببت في فتح عمورية؟ كيف يتحمل قلبك كل تلك الطعنات، أم أنك يا أمتي أصبحتِ بلا قلب؟!

الساعة تشير إلى منتصف الليل أو أكثر، أراقب ذلك البدر الذي يزين السماء، يخجل أحيانا فيتلثم بالغيوم، ويتكرم أحيانا فيخرج ليأخذ بالألباب، ليلة هادئة، ليلة مضيئة، ليلة آمنة، كلما أجلس في الليل وحدي أسامر نفسي، أتذكرها..
دائما تأخذ كل تفكيري، دائما تتبدى أمامي، دائما أراها بقلبي.
حبيبتي، غاليتي، حلمي البعيد، أمي الحنونة، أرضي الغالية، آراكان، آراكان، وماذا أكتب؟
هل أكتب عن قلوبنا الحزينة، عن آلامنا الدفينة، عن أحلامنا الوردية لنراك كعروس في ليلة عرسها تتزين لاستقبال ملك مسلم، أم عن جروحك، عن أحزانك، عن مآسيك، عن آلامك؟!
عن ماذا أكتب ياوطني، فكلما أتذكر مايحدث يتوقف قلمي، كلما أتذكر تأبى حروفي، كلما أتذكر تصمت كل لغات العالم لتنطق الدموع، كل ما أتذكره عن آراكان هي طعنات في القلب إن كنا نملك قلوبًا، طعنات إن كنا نشعر، طعنات إن كنا مسلمين، طعنة في القلب حين ترى تلك العجوز تبكي من قلبها لتحكي عن أبنائها الإحدى عشر -فلذات أكبادها- وقد قتلوا أمامها وبقيت وحيدة مع حفيد وحيد يؤنس غربتها.
طعنة في القلب حين يتحدث ذلك الأب عن زوجته التي ذبحت أمامه وترك أبناءه لا يعلم مصيرهم؛ ليعيش بلا قلب فقلبه هناك مع أبنائه.
طعنة في القلب حين تخبر تلك الأم عن ولدها الذي مات جوعًا وطعنة أخرى حين تقول أن ذلك وسط الأمواج فتصدقت به للبحر.
طعنة في القلب حين تنوح تلك الطاهرة لتنقل لنا كيف قتلوا زوجها أمامها وقطعوه، ثم دنسوا طهرها بنجاستهم وتركوها مع طفلها الرضيع لتقاسي عذاب الجسد وعذاب القلب.
طعنة في القلب حين تراهم وهم في قمة مأساتهم يتمسكون بكتاب الله ويقيمون الحلقات، وترى الأطفال كيف يترنمون بهذا القرآن ونحن غافلون.
طعنة في القلب حين تسمع من أوساط تلك المخيمات البائسة صوت يصدح بالآذان ليعلمونا كم نحن مضيعون.
طعنة في القلب حينما يشربون من مياه ملوثة ويكتفون بكوب واحد من الأرز ليعلمونا كم نحن منهمكون في الكماليات.
طعنة في القلب حين ترى عيون الأطفال، من يمسح تلك الدمعة، من يحضن ذاك القلب، من يحافظ على هذه البراءة.
طعنة في القلب حين ترى الآباء والأمهات، من يمسح على قلوبهم، من يسليهم عن فقد أبنائهم، من يضيف لمسة فرح في تلك الوجوه الحزينة.
يا أمتي: من لتلك البقعة الحزينة؟ من لتلك الأرض الغالية؟ من يواسي جراحها؟
يا أمة المليار والنصف: ألا تملكين شبابًا؟! ألا تملكين رجالا يدافعون عن أعراضهم من هؤلاء الأنجاس؟!
هل نسيتِ يا أمتي كيف كنت تحكمين العالم؟ هل نسيتِ كيف أن رجالك طردوا أمة لأجل امرأة مسلمة؟
هل نسيتِ أن صرخة واحدة من امرأة واحدة قالت: “وامعتصماه” سببت في فتح عمورية؟
كيف يتحمل قلبك كل تلك الطعنات، أم أنك يا أمتي أصبحتِ بلا قلب؟!

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق