منوعات ومجتمع

عالمات نابغات، اعرفي القليل عن كل منهن

بفضل جهود بعض النساء في جميع أنحاء العالم خلال القرنين الماضيين، نالت المرأة الكثير من حقوقها وحرياتها، وأصبح بإمكانها أن تحصل على أعلى الدرجات العلمية وتتقلد أعلى المناصب وأصبحت كلمتها مسموعة في المحافل الدولية. وإذا ضربنا مثالا بالعالمات والباحثات، سنجد أن وجودهن اليوم أصبح شائعا وعاديا، لكن الحال لم يكن كذلك بالتأكيد منذ مائة عام مضت. كانت العالمات القليلات وقتها يكافحن من أجل إثبات وجودهن والتوصل إلى ما يفيد البشرية، وسط مئات العلماء والمخترعين من الذكور. وفيما يلي سنعرض عليك نبذة عن بعض العالمات العرب والأجانب قديما وحديثا، لعلك تقتدين بإحداهن وتخرجين علينا خلال سنوات قليلة باختراع يخلد اسمك في تاريخ البشرية:

1 – ماري كوري

ماري كوري عالمة فيزياء وكيمياء بولندية نابغة تستحق الإشادة. تركت بلدها الأصلي طلبا للعلم، فذهبت إلى باريس عام 1891، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها، وأجرت أبحاثا مستفيضة حول اضمحلال النشاط الإشعاعي، وكيفية توظيف ذلك في مجال العلاج بالأشعة وهي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل والوحيدة التي حصلت عليها مرتين وفي مجالين مختلفين (مرة في الفيزياء وأخرى في الكيمياء)، وهي أول امرأة تنال رتبة الأستاذية في جامعة باريس. اكتشفت مع زوجها عنصري البولونيوم والراديوم، ليحصلا مناصفة على جائزة نوبل في الفيزياء، كما حصلت على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1911 لإنجازاتها في هذا المجال.

2 – حبيبة الشعبوني

تم ترشيح عالمة الوراثة التونسية الدكتورة حبيبة الشعبوني لجائزة نوبل للعلوم عام 2010 عن أبحاثها العلمية لتحقيق اكتشافات جديدة في علم الوراثة، وذلك بعد حصولها على جائزة "اليونسكو" عام 2009. وتعمل الدكتورة حبيبة كرئيس لقسم الأمراض الوراثية والخلقية في مستشفى "شارل نيكول" في العاصمة تونس. يتمثل عمل الدكتورة حبيبة الشعبوني في تحديد أسباب المرض لمعرفة ما إذا كان عارضا أم هناك عوامل وراثية تؤدي إلى تكراره وإصابة الأبناء بما أصاب الآباء. ومن أهم الإنجازات التي حققتها في مسيرتها العلمية تشخيص الأمراض المترتبة على الزواج بين الأقارب.

3 – إليزابيث بلاكويل

إليزابيث بلاكويل هي أول امرأة تمتهن الطب في بريطانيا بشكل رسمي وكان ذلك في القرن التاسع عشر، وتعتبر من رائدات الطب في العالم. وكان دخولها إلى عالم الطب من خلال تأثرها بمرض إحدى صديقاتها التي واجهت تجربة مريرة إثر إصابتها بمرض السرطان، وكانت هي شاهدة على ذلك عن قرب، وتمنت لو تستطيع أن تخفف آلام الناس ومعاناتهم مع المرض، خاصة عندما كانت صديقتها هذه تردد دائما أنها كانت تتمنى لو أن من تعالجها طبيبة وليس طبيبا، حتى تشعر براحة أكبر في التعامل معها.

4 – الدكتورة سميرة موسى

سميرة موسي ولدت عام 1917 وتوفيت عام 1952، وهي أول عالمة ذرة مصرية ولقبت باسم ميس كوري الشرق، وكانت أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول، جامعة القاهرة حاليا.

كانت سميرة تأمل أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير في مجال الطاقة الذرية، حيث كانت تؤمن بأن زيادة ملكية السلاح النووي تسهم في تحقيق السلام، فإن أي دولة تتبنى فكرة السلام لابد وأن تتحدث من موقف قوة فقد عاصرت ويلات الحرب وتجارب القنبلة الذرية التي دكت هيروشيما وناجازاكي في عام 1945 ولفت انتباهها الاهتمام المبكر من إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل وسعيها للانفراد بالتسلح النووي في المنطقة.

قامت سميرة موسى بتأسيس هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان دولة إسرائيل على أرض فلسطين عام 1948، وحرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة فكانت دعواتها المتكررة إلى أهمية التسلح النووي، ومجاراة هذا المد العلمي المتزايد. كانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبي حيث كانت تقول: «أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين».

استجابت الدكتورة سميرة إلى دعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1952، حيث أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، وهناك تلقت عروضاً لكي تبقي في أمريكا لكنها رفضت وقبل عودتها إلى مصر بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا، وفي الطريق الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادٍ عميق، لتنتهي حياتها بشكل مأساوي في حادث يرجح كونه مدبرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق