اقتصاد

مطالبات بغلق شركات الصرافة وإلغاء الربط بالدولار وتحديد سعره عند 5.5 جنيه

تسعى الحكومة المصرية لمعالجة مشكلة توافر العملة الأجنبية وعلى رأسها الدولار وما يسببه من ارتفاع في مستوى الأسعار والتضخم، ومن هذا المنطلق تعددت أراء الخبراء لمعالجة هذه المشكلة الحيوية.

ويؤكد خبراء على ضرورة عدم ربط الجنيه المصري بالدولار بل ينبغي ربطه بسلة متوازية من العملات مما يحقق توازنًا للعملة الوطنية وذلك بالإضافة إلى أن تكون كافة تعاملات النقد الأجنبي داخل النظام البنكي منعًا لتواجد السوق السوداء مما يساعد على تدعيم قيمة ومكانة الجنيه المصري.

فيما نوه البعض إلى أهمية المنع التام لاستيراد السلع المغرقة في الكماليات كطعام الحيوانات الأليفة والحلوى والشيكولاتة وأنواع الأقمشة والملابس الفاخرة.

ويرى أحمد سبح الخبير الاقتصادي أنه لمعالجة هذه الأزمة لابد من رفع سعر الفائدة على الإيداع بالجنيه تفوق مستويات التضخم، بجانب العمل على أن تزيد دائمًا عن 10 بالمئة مما يشجع الادخار والاستثمارات المالية ويرفع مستويات المعيشة وبالتالي حجم الإنفاق وهذا ما يساهم بدوره في رفع معدلات النمو الاقتصادي.

وأوضح أنه بالإضافة إلى ذلك يجب رفع معدلات العائد على الدولار واليورو لاستقطاب استثمارات مالية محلية وأجنبية جديدة تبحث عن عوائد جيدة ومخاطر قليلة وبالتالي توافر العملات الأجنبية بالبنوك.

وأكد سبح ضرورة إلغاء نشاط شركات الصرافة والتي منها من يتحكم في أسعار الصرف لمصالحهم الخاصة دون أدنى اعتبار لمصالح الدولة والشعب وإيداع ما بحوزتها من عملات أجنبية في البنوك لتكون البنوك هي المصدر الوحيد للعملة الأجنبية تحت رقابة ومتابعة البنك المركزي.

وثمن القرار الذي أصدره مجلس الوزراء بحظر تحصيل قيمة أي خدمة أو سلعة بغير العملة المحلية مما يساهم في استقرار سعر صرف العملة المحلية التي تعرَّضت لضغوط كبيرة بسبب الاضطرابات السياسية التي شهدتها مصر الأعوام الماضية.

ونوه إلى أنه من الضروري تحديد سعر رسمي ومرجعي للدولار ليكون عند مستوى 5.5 جنيه خاصة أن ارتفاعه من هذا المستوى إلى المستوى الحالي 7.65 جنيه كان بشكل أساسي بفعل التلاعبات والمضاربات، والعمل على تخفيض سعر الصرف من هذا المستوى (5.5 جنيه) إلى مستويات أدنى دون اللجوء إلى استهلاك كبير للاحتياطي النقدي دفاعًا عن الجنيه المصري.

ولفت إلى ضرورة إلغاء ربط الجنيه المصري بالدولار وربطه بسلة متوازنة من العملات ما يحقق توازن العملة المصرية واستقرارها، كما أن لهذا الأمر بعد سياسي إيجابي يتمثل في المساهمة بتفعيل الاستقلالية للقرارالاستراتيجي المصري، ويساهم ضمن سياسات ومناهج عمل أخرى في تعزيز النظرة للدولة المصرية على أنها ليست دولة تابعة مما يعزز من تأثيرها في المحيط الإقليمي والعالمي.

وأكد سبح على ضرورة المنع التام لاستيراد السلع المغرقة في الكماليات كطعام الحيوانات الأليفة والحلوى والشيكولاته وأنواع الأقمشة والملابس الفاخرة ، ومستلزمات الحدائق التي لها بديل محلي، والتحف والأنتيكات ذات النوعية الفارهة وغيرها من السلع المترفة، حتى ولو لم يكن لها بديل محلي طالما كانت في بند الكماليات المترفة والتي تستقيم الحياة الجيدة من غيرها.

ولفت إلى أنه يطالب بذلك من أجل عدم الضغط على الجنيه المصري لصالح العملات الأجنبية وبالتالي لا يدفع الفقراء ومتوسطو الحال ثمن رفاهية المرفهين من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة عدم توفر الدولار.

وأشار سبح إلى أهمية منح مزايا ضريبية وجمركية للشركات الدولية العاملة في مصر تتناسب طرديًا مع حجم أرباحها التي يحتفظون بها في مصر دون تحويلها للخارج أو يحولونها إلى مصر كقيمة لصادراتهم من مصر مما يشجع هذه الشركات على تقليل حجم الأرباح التي يحولونها إلى الخارج.

كما طالب بابتكار منتجات بنكية جديدة كشهادات استثمار أو ودائع أو حسابات خاصة بهذه الشركات تمكنها من الاحتفاظ أو تحويل الأرباح بالعملة الأجنبية في مصر مما ينعكس على توافر العملة الأجنبية في مصر.

من جانبه، أكد متولي رضوان الخبير المصرفي ضرورة أن تكون كافة تعاملات النقد الأجنبي داخل النظام البنكي منعًا لتواجد السوق السوداء وتدعيم قيمة ومكانة الجنيه المصري، منوهًا إلى أهمية هذا الأمر للقضاء على السوق السوداء التي كان لها تأثير سلبي على العملة الصعبة والتي ألحقت ضررًا بالغًا على العملة الوطنية.

ولفت إلى أهمية توقيع اتفاقيات دولية مع عدة دول لضمان استخدام العملات المحلية في تمويل عمليات التجارة الخارجية والبينية ودعم إمكانية اجراء مقايضات سلعية تبادلية بما ينعكس في النهاية على تحقيق توفير حقيقي في الدولار وغيره من العملات الأجنبية مما يقلل من مستويات التضخم ورفع مستوى المعيشة، وانخفاض حقيقي في قيمة المديونية الخارجية للدولة المصرية نتيجة ارتفاع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.

واتفق معه الدكتور محمود عبد الحي مدير معهد التخطيط سابقًا الذي أكد ضرورة توفير البدائل للمواد الخام المستوردة بما يساهم في حل الأزمة بصورة تدريجية خاصة أن السبب الرئيسي لندرة العملة الصعبة وارتفاعها هو اعتماد مصر على استيراد معظم احتياجاتها من الخارج وذلك بنسبة من 50 إلى 60 بالمئة، مما يساهم ارتفاع أسعار السلعة المستوردة والخدمات.

ولفت إلى أن الصناعة المصرية تعتمد اعتمادًا كليًا على استيراد معظم المواد الأساسية في الصناعة من مواد خام وآلات ومعدات من الخارج مما يرهق خزينة الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق