منوعات ومجتمع

نقّي صداقاتك من الشوائب أولا بأول

عندما نحظى بعدد من الصداقات الحقيقية في حياتنا، نكون من المحظوظين ولا شك، لكن يجب علينا أن نعي جيدا أن هذه الصداقات على قدر أهميتها بالنسبة لنا، تحتاج لمتابعة ورعاية من حين

لآخر لتصحيح مساراتها حتى لا تنحرف بنا إلى اتجاهات لا نريد أن نجد أنفسنا فيها يوما ما. ففي كل علاقة صداقة تمر لحظات من الاستياء أو الغضب أو سوء التفاهم، والتي لو تركت دون أن تتم تصفيتها وتوضيح أبعادها، ستتراكم مع الوقت لتصنع يوما ما حاجزا منيعا بين الصديقين، فتنهار العلاقة، وتنتهي.

لذلك، يجب أن نقوم أولا بأول بتسوية المشاكل الصغيرة التي تقع بيننا وبين أصدقائنا المقربين، ولا نفعل كمن يقوم بإخفاء الأتربة أسفل السجاد بدلا من أن يبذل بعض الجهد لتنظيفها وإزالتها تماما!! يجب أن نبدأ فورا، وليس أفضل من استغلال فصل الربيع بكل نقاء وجمال الطبيعة فيه، لتنقية علاقاتنا المهمة من الشوائب التي علقت بها لفترة.

فمثلا إذا قالت صديقتك المقربة أو فعلت شيئا جرح مشاعرك، لكنك كتمته بداخلك، ولم تعاتبيها عليه أبدا، سيظل في نفسك شيء متغير نحوها، وفي أول فرصة يقع فيها حدث آخر يثير ضيقك منها، ستنفجرين، وتكتشفين عندئذ أن مشاعر من الرفض والاستياء قد نمت بداخلك خلال الفترة الماضية نحو صديقتك، وأنه لم تعد لديك رغبة في مواصلة علاقتكما.

لكن لو صارحت صديقتك مباشرة من البداية بما يضايقك، وسمحت لها بتصفية الموقف، وتقديم التبرير المناسب لما بدر منها، أو الاعتذار في حالة الخطأ، فسينتهي سوء التفاهم سريعا، ولن تبقى بداخلك أي شوائب عالقة تعكر صفو العلاقة كلما ازدادت وتراكمت فوقها شوائب أخرى.

فقط عليك أن تحرصي على مواجهة الأصدقاء دوما بهدوء وفي إطار من الاحترام المتبادل، دون اللجوء للعصبية والصوت المرتفع، وبعيدا عن إهانة الطرف الآخر أو التحدث إليه بشكل غير لائق، لأن حتى وجود الحق في صفك لا يمنحك الحق للتعامل بوقاحة مع الآخرين. احرصي كذلك قبل العتاب، على أن تؤكدي لصديقتك كم تحبينها وتهتمين بأمرها، وأن السبب الأول في تلك الجلسة هو أن تصارحيها بكل ما بداخلك دون مواربة حرصا على استمرار وقوة العلاقة بينكما في المستقبل. وتذكري دائما أن الأمانة والصدق مفاتيح مهمة ستساعدك في تصفية الأجواء أولا بأول.

بعد أن تنتهي من حديثك وعتابك، وشرحك لما وقع من صديقتك وجرح مشاعرك في الفترة الأخيرة، أكدي لها أن هذا لم يجعلك تنسين كل صفاتها الطيبة والمشاعر الجميلة التي تربط بينكما والذكريات المرحة والمميزة التي جمعتكما معا طوال مدة علاقتكما. بعد ذلك، اتركي للطرف الآخر بدوره الفرصة ليتحدث بمنتهى الحرية، فربما هناك ما يخفى عليك، وجعلك تفهمين الموقف بشكل خاطيء، وهو ما أدى لحزنك وجرح مشاعرك. دعيها توضح لك حقيقة الأمر من وجهة نظرها، لينتهي الخلاف، أو ربما حتى تدرك الخطأ الذي وقعت فيه، وتقدم لك الاعتذار الصادق عما تسببت لك فيه دون أن تشعر. اتركي لصديقتك أيضا الفرصة لمصارحتك بأي شيء بدر منك، وأثار غضبها وكانت تخفيه بداخلها. وهنا سيكون عليك أنت أيضا تقديم الشرح والاعتذار، حتى ينتهي سوء التفاهم للأبد.

بعد انتهاء جلسة المصارحة، ستشعرين كما لو أن صداقتكما قد تم غسلها وتنظيف كل ما علق بها من أتربة خلال الفترة الماضية، وأنكما على استعداد كامل لمواصلة العلاقة الجميلة بينكما بمنتهى الصدق والحب والود المتبادل، وبلا أي ضغائن مختفية في صدر أي منكما.

طبقي ما ذكرناه هنا على كل علاقاتك مع أصدقائك أو أفراد أسرتك، وستشعرين بارتياح كبير، وبتحسن واضح في المعاملات المتبادلة بينك وبين الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق